تنشر على : السبت, سبتمبر 20 - 2008
شهر رمضان المبارك يساعد الناس على التمتع بصحة عقلية ونفسية جيدة وفقاً لأبرز الخبراء الألمان في مجال الطب النفسي في دبي
أشار البروفسور آرني بروسيغ المتخصّص في مجال الأعصاب والطب النفسي والمقيم في دبي أن لشهر رمضان المبارك الكثير من الانعكاسات النفسية الإيجابية جداً والتي أدّت إلى انخفاض أعداد المرضى في مركز GNP (German Center for Neurology and Psychiatry) الألماني المتخصّص بالأعصاب والطب النفسي في مدينة دبي الطبية خلال هذه الفترة.
وأوضح البروفسور بروسيغ الذي يدير المركز أن انخفاض أعداد المرضى هو نتيجة واضحة ومباشرة لحلول شهر رمضان المبارك. وقال: "يتمتع الناس خلال شهر رمضان بكثير من العوامل الإيجابية المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية وذلك بسبب الصلاة وغيرها من العادات المرافقة لهذا الشهر الكريم في المنطقة."
وأضاف: "إنها المرة الأولى التي أقضي فيها شهر رمضان هنا وذلك بعد افتتاحنا للمركز في دبي منذ فترة ليست ببعيدة، لكني لاحظت تحولاًَ كبيراً في الحالة النفسية للمرضى كونهم يقضون المزيد من الوقت مع أنفسهم وأفراد عائلاتهم. وتؤكّد العلوم الطبية أيضاً أن الوقت الذي يمضيه المرء في الصلاة أو التأمل يساعد عادة في تحسين الحالة العقلية العامة له بشكل كبير."
كما قال: "إننا نعمل بشكل عادي خلال هذا الشهر ونعالج بعض الحالات المعيّنة لكن أعداد المرضى النفسيين قد انخفض فعلاً بشكل كبير خلال هذه الفترة، وهذا بالتأكيد إشارة إيجابية إلى الحالة الصحية الجيدة للناس في دبي خلال الشهر الفضيل والذي يمنح فرص الابتعاد عن روتين العمل ويوفر فرصة نادرة للتفكير بأنفسنا ومستقبلنا وعائلاتنا. وما يمكن تسميته إجازة ذهنية قد يساعدنا في وضع الكثير من الهموم والمشاكل جانباً والتخلّص من العوامل التي تولّد الضغوطات الكثيرة والإجهاد العقلي والتي تعتبر أسباباً رئيسية للمشاكل النفسية."
وقال أيضاً: "هناك الكثير من التعاليم والتقاليد خلال شهر رمضان التي تتوافق مع الطب النفسي الحديث ومؤثراته. فعلى سبيل المثال، فإن محاولة الطب النفسي التركيز على أهمية الإدارة الجيدة للوقت تبرز من خلال تخلّص الناس من الروتين اليومي خلال رمضان عبر العمل لساعات أقل، بينما يتم الالتزام بمواقيت الصلاة إلى جانب تخصيص المزيد من الوقت بعد الغروب لقضائه مع العائلة والأقارب والأصدقاء. وفي عديد من الحالات، فإن العمل الذي يشكّل في الأيام العادية أهمية بالنسبة لكثيرين، فإنه يستبدل باهتمامات أخرى خلال شهر رمضان."
وشدّد بروسيغ عبر قوله: "إن الحالة الصحية للناس تتعزّز من خلال التركيز على الترابط العائلي والتفاعل مع الأقارب والأصدقاء خلال هذه الفترة. ومع إعادة اكتشاف أهمية بعض الأمور الجوهرية وعدم السماح بالتخلي عنها مقابل أمور أخرى هي من أبرز ميزات شهر رمضان المبارك الذي يولّد أيضاً آثاراً نفسية إيجابية من ناحية التفكير بالأمور وتخفيف الضغط النفسي والعدوانية عند الناس وغيرها من الأمور الأخرى المضرّة بالصحة العقلية والنفسية."
وختم بروسيغ قائلاً: "بشكل عام، فإن شهر رمضان يمنح الناس الفرصة النفسية للتفكير ملياً بحياتهم الشخصية وإعادة ترتيب أولوياتهم. والشعور المتميز الذي يولّده الصوم يدفع الناس إلى تغيير نمط حياتهم اليومية بأكملها ويمنحهم فرصة تركيز أفكارهم على أمور هامة أخرى. وخلال الشهر الفضيل يحاول كثير من المسلمين تفادي قضاء أوقات طويلة في التسلية والمرح، بل يفضّلون تخصيص الوقت والطاقة والجهد للنشاطات الأكثر إيجابية مثل الدراسة وحفظ القرآن الكريم والصلاة والمشاركة في الأنشطة الإنسانية وبالطبع قضاء أوقات جيدة مع العائلة، وكل هذا يؤدي إلى التمتع بصحة عقلية ونفسية أفضل."
News Comments
Be the first to comment on this story.
Click here to comment.